شمس الدين السخاوي
114
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
وكان بينه وبين المحب بن الشحنة مزيد اختصاص فرغب في تزويج ابنه الصغير لابنة البدر واتفق قدومه القاهرة والمحب قاضيها فأنزله بجانبه وكاد أمر المصاهرة أن يتم فطرأت منافرات بين النساء اقتضت حصول وحشة وحاول جماعة إزالتها بكل طريق فما أمكن وتكلف البدر بسببها قدرا طائلا حتى انقطعت الوصلة وتطرق للسعي في قضاء الحنفية بالديار المصرية وساعده الدوادار جانبك الجداوي حتى استقر ببذل مال بعد صرف المحب المشار إليه ، ولم يلبث أنت تعلل ثم مات وقد استكمل خمسة أشهر وأياما يقال وهو مسموم في المحرم سنة ثمان وستين وصلى عليه برحبة مصلى باب النصر في جمع حافل منهم الأتابك قانم التاجر ودفن في حوش منسوب للأتابك بجانب تربته بالقرب من تربة الظاهر برقوق ، وقد أطلت ترجمته في القضاة والوفيات ، وكان صالحا تام العقل متواضعا محبا في المذاكرة بمسائل العلم والأدب بل يقال إنه من المتميزين في الفقه والأصول وقد جلست معه مرة أو مرتين قبل ولايته وسألني عن بعض الأحاديث مرة بعد أخرى رحمه الله وإيانا . 444 حسن بن علي بن محمد بن أبي بكر بن عبد الرزاق بن القطب عبد الرحمن ابن محمد بن أبي بكر بن عمر بن عثمان بن أبي بكر بن عبد الرزاق بن القطب عبد الرحمن الشمس الأنصاري الخزرجي الدميري المالكي ، ولد في ربيع الأول سنة سبع وسبعين وسبعمائة وقرأ القرآن وتلاه لأبي عمرو على والده واشتغل في الفقه على البساطي والجمال الأقفهسي والتاج بهرام وكان خال والده والزينين خلف النحريري وقاسم النويري في آخرين وكان يزعم أن ابن شاوسن صاحب الجواهر وابن المكين المصري من أقاربهم وأن أصوله كلهم مالكية إلا جده فكان شافعيا ، وأن والده تلا بالسبع على النور علي بن عبد الله أخي شيخه بهرام عن أبي بكر بن الجندي ، وأخذ هو النحو عن الشموس الشطنوفي والعجيمي والبساطي ولازمهم بل لازم الشيخ قنبر نحو السنتين في العلوم التي كان يقرئها وقرأ بأخرة على القاياتي في سعيد السعداء جميع ابن المصنف ، وسمع الحديث على الصلاح الزفتاوي وابن الشمني وابن الابناسي والمراغي والغماري والسويداوي والحلاوي وغيرهم ، وأجازت له عائشة ابنة ابن عبد الهادي في آخرين وحدث سمع منه الفضلاء فرأت عليه وكان ظاهر العدالة حاد اللسان محبا في الحديث وأهله مستكثرا من زيارة الصالحين وتعاهد قبورهم بحيث صارت له فيما بلغني مهارة في تعيينها موصوفا قبل ذلك بالفضيلة لكنه جلس للتكسب بالشهادة فاشتغل بها ولتقدم سنه مع فاقته ومعرفته بالخطوط كان مقصودا للشهادة عليها ، وقد أقام مدة